محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
226
الآداب الشرعية والمنح المرعية
من رواية القاسم بن عبد الرحمن وقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسوي والترمذي ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال الجوزجاني كان خيرا فاضلا وتكلم فيه أحمد وابن حبان ، وقال ابن حراش : ضعيف جدا ، وقال ابن الجوزي : ضعيف بمرة واحدة ، ورواه أحمد من رواية ابن لهيعة وضعفه مشهور ، وفي صحته نظر ، وكيف يكون هذا بابا عظيما من الربا ثم يحمل على شفاعة متعينة لا سيما في ولاية أو على قصد القربة ولهذا رتب الهدية على الشفاعة . ورأيت تعليقا على كلام القاضي على النسخة العتيقة لابن تيمية وعليها خط جماعة من أصحابنا منهم الحسن بن أحمد بن البنا نسخه سنة سبع وعشرين وأربعمائة رأيت على المجلدة الأخيرة : لا يجوز أخذ العوض في مقابلة الدفع عن المظلوم . ثم ذكر رواية أبي الحارث السابقة وقال : فإذا كره ذلك فيما لا يجب عليه فعله فأولى أن يكره فيما يجب عليه من دفع المظالم ثم ذكر أن ابن بطة وصاحبه أبا حفص رويا خبر أبي أمامة ونحو ذلك . وروى ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " - وبإسناده عن زاذان أنه سمع عمر يقول لمسروق بن الأجدع - : " إياك والهدية في سبب الشفاعة فإن ذلك من السحت " ثم ذكر رواية يعقوب السابقة ثم قال : وذكر ابن حفص في كتاب الهبات ( باب كراهة الهدية على تعليم القرآن ) قال الأثرم لأبي عبد اللّه : الرجل يعطى عند المفصل ؟ قال ؛ لا يعجبني . انتهى كلامه . وتكلم أبو مسعود لرجل في حاجة فأهدى له هدية فأمر بإخراجها وقال : آخذ أجر شفاعتي في الدنيا ، رواه صالح عن أبيه إسماعيل عن ابن عوف عن محمد عنه . وعن عبد اللّه بن جعفر في هذه المسألة أنه ردها وقال : إنا أهل بيت لا نأخذ على معروفنا ثمنا . رواه صالح عن أبيه عن علي بن عاصم وقد ضعفه جماعة عن خالد الحذاء وهشام بن حسان عن محمد عنه . وقد كان إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج - صاحب التصانيف الحسان ومن أهل الفضل والعلم مع حسن الاعتقاد - أدب القاسم بن عبيد اللّه فلما تولى القاسم الوزارة كان وظيفة أبي إسحاق عنده أنه يعرض عليه القصص ويقضي عنده الأشغال ويشارط على ذلك ويأخذ ما أمكنه وقصته مشهورة . وقال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم بعد أن ترجم أبا إسحاق بهذه الترجمة وذكر قصته قال : رأيت كثيرا من أصحاب الحديث والعلم يقرأون هذه الحكاية ويتعجبون مستحسنين لهذا الفعل غافلين عما تحته من القبيح وذلك لأنه يجب على الولاة إيصال قصص المظلومين وأهل الحوائج فإقامة من يأخذ الأجعال على هذا القبيح حرام وهذا مما وهي به الزجاج وهيا عظيما ولا يرتفع لأنه إن كان لا يعلم ما في باطن ما قد حكاه عن نفسه فهذا جهل بمعرفة حكم الشرع ، وإن كان يعرف فحكايته في غاية القبح فنعوذ باللّه من قلة الفقه ، انتهى كلامه . ولنا خلاف مشهور في أخذ الأجرة والجعالة على تحمل الشهادة وأدائها والتفرقة فغاية الشفاعة كذلك .